علي بن عبد الكافي السبكي

634

فتاوى السبكي

أن سيبويه نظرها باسطاع ولعل لسيبويه كلاما آخر غير ما حكيناه عنه ويتعين ذلك فإن اللفظ الذي حكاه الجوهري وابن قتيبة غير ما حكيناه وأما اللغة الخامسة وهي أهراق بالهمزة وفتح الهاء فقال ابن الأثير في نهاية الغريب أراق الماء يريقه وهراقه يهريقه بفتح الهاء هراقة ويقال فيه أهرقت الماء أهرقه فتجمع بين البدل والمبدل وهذا الكلام من ابن الأثير إن كان عن ثبت يلزم منه هذه اللغة لأن الجمع بين البدل والمبدل هو الجمع بين الهمزة المفتوحة والهاء المبدلة منها وهي مفتوحة وأما الساكنة فليست بدلا من الهمزة ويشير إلى صحة ما قاله ابن الأثير ما حكاه الجوهري وابن قتيبة عن سيبويه من أنهم أبدلوا من الهمزة الهاء ثم ألزمت ثم أدخلت الألف وظاهر ذلك يقتضي أن الألف أدخلت عليها وهي متحركة وإن كان الجوهري وابن قتيبة لم يورداه على هذا الوجه فهذه خمس لغات قد تحررت في الفعل الماضي وجميع تصاريف الكلمة يأتي فيه هذا الاستعمال لكن لا بد من التنبيه عليها فنقول هذا كله في الفعل الماضي المبني للفاعل وأما الفعل المضارع المبني للفاعل فعلى لغة أراق يريق وأصله يأريق ثم حذفت الهمزة ويجوز أيضا في هذا أن يأتي مضارعه يهريق بفتح الهاء لأن ابن عصفور لما ذكر إبدال الهاء من الهمزة ذكر في الماضي وفيما تصرف منها ويقتضي ذلك أنه يجوز الإبدال من المضارع وإن كان ماضيه على الأصل وعلى لغة هراق يهريق بفتح الهاء ليس إلا ولا يجوز إسكانها ولا حذفها ومن ادعى خلاف ذلك فقد أخطأ وإنما قلنا لا يجوز إسكانها لأنها صارت مثل دال دحرج وإنما قلنا لا يجوز حذفها لقول سيبويه المتقدم فلما جاء حرف أخف من الهمزة لم يحذف في شيء ولزم لزوم الألف في ضارب وممن نص على أن الهمزة إذا أبدلت هاء في ذلك لم تحذف شيخنا أبو حيان في كتاب ارتشاف الضرب وعلى اللغة الثالثة وهي أهراق يهريق بإسكان الهاء في المضارع كما هو في الماضي وقد ذكر الجوهري على هذه اللغة أنه يقال في اسم المفعول منه مهراق بإسكان الهاء ومهراق أيضا بالتحريك قال وهذا شاذ مثله وعلى اللغة الرابعة وهي أهرق